ابن أبي الحديد

250

شرح نهج البلاغة

لعمرك لا ألفي مدى الدهر خالعا * عليا بقول الأشعري ولا عمرو فإن يحكما بالحق نقبله منهما * والا أثرناها كراغية البكر ( 1 ) ولسنا نقول الدهر ذاك إليهما ، وفى ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول الأمر والنهي كله * إليه ، وفى كفيه عاقبه الامر وما اليوم إلا مثل أمس وإننا * لفي وشل الضحضاح أو لجه البحر ( 2 ) . قال فلما سمع الناس قول الصلتان شحذهم ذلك على لابن أبي موسى ، واستبطاه القوم وظنوا به الظنون ومكث الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا . وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية ونزل على ماء لبني سليم بأرض البادية يتشوف ( 3 ) الاخبار ، وكان رجلا له بأس ورأي ومكان في قريش ولم يكن له هوى في علي ولا في معاوية ، فأقبل راكب يوضع ( 4 ) من بعيد فإذا هو ابنه عمر فقال له أبوه مهيم ( 5 ) ! فقال التقى الناس بصفين فكان بينهم ما قد بلغك حتى تفانوا ثم حكموا عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص وقد حضر ناس من قريش عندهما ، وأنت من أصحاب رسول الله ( ص ) ومن أهل الشورى ، ومن قال له النبي ( ص ) : ( اتقوا دعوته ) ، ولم تدخل في شئ مما تكره الأمة ، فاحضر دومة الجندل فإنك صاحبها غدا فقال : مهلا يا عمر ، إني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( تكون بعدي فتنة خير الناس فيها التقى الخفي ) وهذا أمر لم أشهد أوله فلا اشهد آخره ،

--> ( 1 ) الراغية : الرغاء ، والبكر : ولد الناقة المضاف والمنسوب ص 284 : ( راغية البكر ، من أمثال العرب ، وعن أبي عمرو . قولهم : كانت عليهم كراغية البكر ، أي استؤصلوا استئصالا ، يعنون رغاء بكر ثمود حين عقر الناقة قدار . ( 2 ) الوشل : المقدار اليسير من الماء . ( 3 ) يتشوف الاخبار ، أي يتطلع إليها . ( 4 ) يوضع في سيره . يسرع ( 5 ) مهيم ، أي ما وراءك وما وراءك وما حالك ؟ وهي كلمة استفهام بلغة اليمن .